الأندلس من منظور جديد: رحلة في رحاب الإرث الحيّ
قرطبة
حين حطّت عائلة الحربي رحالها في مطار إشبيلية، أطلّت الأم ريم من النافذة على ضوء دافئ يتسلّل بين حقول الزيتون، فهمست: "كأن لهذه الأرض أثراً في الروح." لم تكن الأندلس مجرد وجهة على قائمة أمنياتهم، بل كانت وعداً طال انتظاره.
بدأت رحلتهم من قرطبة، حيث وقفوا أمام المسجد الجامع في صمت مهيب، كأن الكلمات عجزت عن استيعاب ما تراه العيون. وفي غرناطة، كانت الصباحات ملكاً لحدائق القصر الشامخ، فيما تسلّمت الأمسيات حيّ البيازين بأزقّته العتيقة ونبضه الذي لا يهدأ.
غادرت الأندلس بصمتها في أعماق العائلة — لم تمنحهم ذكريات فحسب، بل منحتهم تأمّلاً وطاقة من نوع آخر، تذكيراً بأن الإرث ليس ماضياً يُحفظ، بل جذوة تُضيء المستقبل. وإن عادوا يوماً، فإن رندة ومالقة تنتظران.