وصل آل الفاروق إلى ماليه، فأقلّتهم طائرةٌ مائية حلّقت فوق لُجج زرقاء لا تنتهي، تتدرّج ألوانها كأنها لوحةٌ رسمها البحر لنفسه. كانت فيلّتهم تُفضي مباشرةً إلى حضن الأمواج، كأنها لم تُبنَ على الماء بل نبتت منه.
وفي الصباح الأول، بسط الأب سجّادته على الرصيف الخشبي، فأدّى صلاته والفجر يسرق السماء من بنفسجها ويكسوها بالذهب، ولم يكن ثمة أذان سوى صمت المحيط.
مضت الأيام بذلك الثقل الرقيق الذي لا يُحسّ إلا في أماكن استُعيد فيها النَّفَس. وحين أرخى المساء سدوله، جلست الأسرة على ضوء الفوانيس تتناول ما أسخت به البحار من خيرات. وقد أبدى طاقم المنتجع عنايةً لم تكن مصطنعة: قوائم طعام حلال أُعدّت بإتقان، وأوقات الصلاة مُثبّتة في كل فيلّا كأنها تفصيلة من تفاصيل الترحيب.
ليس في المالديف صروح تُزار ولا متاحف تُجال، بل فيها ما هو أنفس من ذلك كله: المنحة النادرة للتوقف عن السير.