تختلف رحلاتنا اليوم في الوسيلة والوقت والمكان، لكن يبقى للقلوب معنى واحد: أن يبدأ السفر بحمد الله والتوكل عليه. وفي ذلك إرشاد كريم من هدي النبي ﷺ؛ فقد ورد أن رسول الله ﷺ كان لا يترك السفر دون أن يدعو بهذا الدعاء عند ركوب الراحلة قبل الانطلاق.
بحسب ما ذُكر في الفيديو، فإن هذا الدعاء مروي عن ابن عمر رضي الله عنهما، ومذكور في صحيح مسلم رقم 1342 وكذلك في رياض الصالحين رقم 972، وقد حكم عليه بأنه صحيح.
هدي النبي ﷺ: دعاء يبدأ بالتكبير وينتهي بطلب الحفظ
قبل أن يركب النبي ﷺ ناقته للذهاب في رحلة، كان يفعل خطوات دعائية ثابتة:
يقول: «الله أكبر» ثلاث مرات.
ثم يردد تسبيحًا ودعاءً يبدأ بآيات من القرآن.
بعد ذلك يسأل الله تعالى البر والتقوى، ويطلب حماية السفر وحسن العاقبة.
الجزء القرآني من الدعاء (سورة الزخرف)
يبدأ الدعاء بعبارة مأخوذة من سورة الزخرف 43:13-14، وهي: «سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين، وإنا إلى ربنا لمنقلبون».
المعنى الذي يرسّخه هذا الاستهلال عميق: نعترف بأن ما نركبه من أسباب السفر نعمة من الله، وأننا مهما قطعنا الطريق فمصيرنا إلى ربنا.
نص دعاء السفر كما ورد في الفيديو
ورد في الفيديو نص دعاء السفر الذي يقوله المسافر عند ركوب الراحلة، وجاء كما يلي (مع الإشارة إلى أن الصياغة تتوافق مع النص المعروض):
«الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين، وإنا إلى ربنا لمنقلبون، اللهم إني أسألك في سفرنا هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهم هون علينا سفرنا هذا واطو عنا بعده، اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنظر، وسوء المنقلب في المال والأهل».
وفي ختام الدعاء يذكر الفيديو الصلاة على النبي ﷺ: «اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وأصحابه أجمعين».
كيف تحوّل الدعاء إلى “طقس” يرافق رحلتك؟
السفر قد يكون طويلاً أو قصيراً، وقد يكون للعمل أو للزيارة أو للراحة. لكن طقس البداية واحد: دعاءٌ يضبط المعنى، ويؤسس شعور الطمأنينة من اللحظة الأولى. جرّب أن تجعل الدعاء جزءًا من تجهيزك اليومي:
قبل إغلاق حقيبتك أو الاستعداد للصعود، خصص دقيقة لترديد التكبير وجملة التسبيح القرآني.
ثم أضف دعاء البر والتقوى؛ ليكون السفر فرصة لطاعة الله وحسن العمل.
اطلب من الله تيسير الطريق وحفظ الأهل، واطلب الوقاية من مشاق السفر.
لماذا يلامس هذا الدعاء روح المسافر الحديث؟
رغم اختلاف وسائل السفر، تبقى مخاوف الإنسان حاضرة: إرهاق الطريق، ضيق الوقت، قلق المال، وتوتر الحال مع الأهل. لهذا جاء الدعاء جامعًا: فهو لا يحصر الطلب في الوصول فقط، بل يتجاوز ذلك إلى البر في الرحلة وحفظ الإنسان من آثار السفر وسوء العاقبة.
خطوة من سكينة للسفر المنتقى
في سكينة للسياحة نؤمن بأن الرحلة ليست انتقالًا جغرافيًا فقط، بل تجربة تُبنى بالعناية والطمأنينة. ومع كون الدعاء النبوي يضيء بداية الطريق، يمكنك أن تجعل رحلتك أكثر حضورًا لمعنى التوكل.
نصيحة أخيرة قبل انطلاقك
عند ركوب وسيلة السفر—كما ورد في الهدي—ابدأ بما كان يبتدئ به النبي ﷺ: تكبيرًا، وتحميدًا، ثم طلب البر والتقوى وحسن الحفظ. عندها ستشعر أن الطريق يبدأ بقلبٍ مطمئن، ووجهةٍ مباركة بإذن الله.