لا يبدأ الحديث عن المال دائمًا من دفتر حسابات أو دورة استثمار؛ أحيانًا يبدأ من “كيف عشت”. في حلقة من قناة Saleh Family بعنوان I Grew Up Off-Grid With No Electricity — Here's How That Shaped My Relationship With Money، يقدّم Will وSana تجربتين متباينتين تمامًا حول النشأة في كندا، وكيف انعكست على طريقة فهمهما للمال اليوم.
نَشأة بلا كهرباء: Will في قلب الطبيعة الكندية
يقول Will إن علاقته بالمال في طفولته لم تكن “علاقة” بالمعنى المعتاد، لأنه لم يكن لديه ما يتعامل معه يوميًا: لا كهرباء، ولا مياه جارية، ولا سباكة داخلية خلال السنوات التي عاشها مع عائلته خارج الشبكة (off-grid). ويؤكد أن ذلك لم يكن لأن عائلته لا تستطيع العيش في المدينة، بل لأن الوالدين اختارا هذا المسار بوعي.
يتحدث Will عن انتقالهم إلى بيئة داخلية من British Columbia، ويذكر أن المكان كان بعيدًا مثل Cherryville حيث كانت “البقالة” أقرب إلى متجر أساسيات (Emporium)، وأن الحصول على الاحتياجات اليومية كان يعتمد على علاقات محلية وتجهيزات منزلية. كما يوضح أن العيش خارج المدينة كان يتطلب العمل في الصيف للتحضير للشتاء.
كيف تأمّنت احتياجات الأسرة في الشتاء؟
من التفاصيل التي يرويها Will: صيد لحم الغزلان (white tail) وأحيانًا ظباء كبيرة، مع حرص على توقيت الصيد بطريقة تقلل المعاناة. ويشير كذلك إلى وجود دفيئة/Greenhouse داخل بيتهم، وأن الإنتاج الغذائي لم يكن “رفاهية”، بل جزءًا من حياة يومية.
لماذا اختارت العائلة هذا الطريق؟
يربط Will قرار والده بالظروف التي عاشها في شبابه؛ إذ يذكر أن والده كان يرتبط بمجموعة من دراجات نارية خارج القانون، ثم تغيّر مساره في فترة مبكرة عندما أراد عيش حياة مختلفة بعيدًا عن بيئة “المدينة المزدحمة”. كانت الفكرة—حسب ما يصف—أن المدينة قد تحمل نمط حياة لا يرغبون في نقله لأطفالهم.
Sana: منزل واحد وتجربة ادخار مبكرة
في المقابل، تنقل Sana صورة مختلفة عن الطفولة: عاشت في المنزل نفسه تقريبًا طوال سنواتها الأولى، مع درس مبكر في الادخار. وتذكر الحلقة—بحسب الوصف—أن والدها فتح حسابًا مصرفيًا مبكرًا، وعلّمها الدرس الأساسي: الادخار جزء من السلوك اليومي، لا مجرد فكرة لاحقة.
تعليم مالي ناقص… رغم أننا نحتاجه يوميًا
أحد المحاور الأكثر وضوحًا في الحوار هو غياب “التعليم المالي الحقيقي”. يقول Will إنه لم يكن لديه أي نوع من التربية المالية؛ فالمدرسة—كما يعبّر—تعلم العدّ فقط، لكنها لا تشرح كيف تُدار الضرائب، ولا كيف تُحسب التكاليف أو تُكتب الخصومات، ولا كيفية اتخاذ قرارات مالية عملية عند الكبر.
وبالنسبة له، فإن مرحلة الطفولة أثّرت في اتجاه واضح: عندما يحصل الطفل على مبلغ صغير، قد يذهب للإنفاق الفوري مثل شراء الحلوى، لأن المال بالنسبة له لم يكن مرتبطًا بخطة.
مفهوم العطاء والبركة: كيف غيّر الإسلام علاقتهم بالمال؟
تنتقل الحلقة بعد ذلك من “المال كرقم” إلى “المال كمعنى”. يذكر الحوار أن أحد الأصدقاء طلب منهم المساعدة أو قدم لهم موقفًا ماليًا على نحو مفاجئ، وكيف استعادوا بعدها ما قدّم لهم تقريبًا، في سياق من الفكرة الدينية: أن العطاء في سبيل الله قد يعود للإنسان إمّا في الدنيا أو في الآخرة.
ومن داخل الحلقة أيضًا، تُذكر قصة مؤثرة مرتبطة بالزمن الإسلامي المبكر: قصة عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع رواية عن أمّ كانت تغلي الماء لتهدئة أطفالها الجياع. ورغم أن التفاصيل التاريخية تُذكر ضمن السياق الروائي للحلقة، فإن الدلالة التي يركز عليها الحوار هي أن “البركة” واليقين لا يقاسان فقط بالمال المتاح.
لماذا يهمّنا هذا كمسافرين وزوار؟
قد يبدو الحديث عن المال بعيدًا عن السفر، لكن المغزى قريب جدًا: رحلتنا—مثل حياتنا المالية—تتأثر بما تعلمناه مبكرًا. من يعيش خارج الشبكة يتعلم الاعتماد على الذات والتحضير، ومن يعيش مع ادخار مبكر يتعلم قيمة التخطيط. ثم يأتي الدين ليعيد صياغة المنظور: ليس المال هدفًا بحد ذاته، بل وسيلة للكرامة والطمأنينة وحسن الاختيار.
دروس عملية مستوحاة من القصة
- ابدأ بخطة بسيطة: حساب ادخار مبكر—حتى لو كان صغيرًا—يعلم العقل “الاستمرارية”.
- افهم قيمتك في الإنفاق: هل تشتري بدافع احتياج حقيقي أم رد فعل عاطفي؟
- تعلم مبكرًا بدل التعلم المتأخر: فالضرائب، والادخار، ومهارات اتخاذ القرار لا تُكتسب تلقائيًا.
- حوّل المال إلى أثر: العطاء ليس فقط تضحية، بل—بحسب ما ورد في الحلقة—قناعة راسخة بأن الله يعوّض.
إذا أردت أن تجعل من سفرك القادم تجربة “واعية” أكثر—توازن بين المتعة والمسؤولية—فابدأ من داخلك: تعلّم كيف تنظر للمال، ثم خطّط لرحلة تعكس قيمك. وفي شركة سكينة للسياحة، نؤمن أن الرحلات ليست مجرد انتقال من مكان إلى آخر؛ بل هي أيضًا بناء عادات جديدة في التفكير والحياة.