تقول عنها القصة إنها أقدم وأقدس مدينة عند الهندوس، ويطلقون عليها أيضًا اسم “كاشي” أو مدينة النور. وفي الحلقة الأولى من رحلته، وصل طاهر مسافر إلى فاراناسي… مدينة على ضفاف نهر الجانج، تتوافد إليها الناس من شتى أنحاء الهند من أجل الصلاة والطقوس قرب النهر. وبينما كانت رحلته من مومباي إلى فاراناسي تستغرق قرابة ساعتين ونصف، كان أول ما واجهه هناك دليلًا أن المدينة ليست مثل غيرها.
الوصول: رحلة من المطار إلى قلب الحكاية
عند الخروج من مطار فاراناسي، بدأ البحث عن سيارة تاكسي للوصول إلى مكان الإقامة. لكن التفاصيل السرعان ما قلبت الخطة: فبحسب ما ورد في الفيديو، لم يستطع السائق دخول المنطقة الداخلية بسبب الازدحام والحظر، وأن الشارع لا يسع المركبة. وفي لحظة محورية، أشار السائق إلى وسيلة بديلة: ريكشة دراجة هوائية (توك توك تُسحب بالدواسات)، وهي وسيلة بشرية الدفع.
اللافت أن ذلك التحول لم يكن مجرد تغيير وسيلة انتقال، بل كان بوابة مباشرة إلى مشهد المدينة كما يعيشها الناس: زحام، حركة، وشوارع ضيقة تصنع “متاهة” حقيقية داخل المدينة القديمة.
أول مشهد مذهل: أبقار تتجول بلا خوف
من أول خطواته في المنطقة القريبة من حي المدينة القديمة، تظهر سمة تكرر ذكرها في الفيديو: الأبقار. يقول طاهر إن الأبقار مقدسة، وأنها تتحرك بحرية، ولا أحد يضايقها أو يؤذيها أو يقف في طريقها. بل يصف المشهد بأن الأبقار تبدو كأنها جزء طبيعي من الحياة اليومية.
هنا تتغير “قواعد الشارع”: فمثلًا، قد تجد بقرة في مسارك وتضطر للمضي حولها، دون أن يتحول ذلك لحدث استثنائي. هذا التعايش—كما جاء في الفيديو—يمنحك فهمًا مبدئيًا لكيف تتشكل هوية المدينة.
حي نَيسر: “مسلم في قلب مدينة الهندوس المقدسة”
أحد أكثر المقاطع لفتًا هو لحظة الحوار مع السائق منذ البداية. ورغم أن الفيديو ينبه إلى أن الآراء الواردة تعبّر عن أصحابها فقط ولا تمثل رأي صانع المحتوى، إلا أن طاهر يذكر أن السائق قال رأيه بصراحة، وأن طاهر أجابه بأنه مسلم—ليأتي رد فعل السائق ضمن سياق مختلف يعبّر عن اختلافات ثقافية وحساسية المجتمع.
ومن هنا يبدأ “الجزء الأكثر قربًا للعنوان”: المنطقة التي وصل إليها طاهر تحولت—بحسب وصفه—إلى حي مسلم. يقول إنه لاحظ عددًا كبيرًا من النساء يرتدين الحجاب، وبعضهن يرتدين النيقاب، كما ظهرت مسجد في محيط المشي. ويشرح أن وجود تجمعات كبيرة من المسلمين في مكان ما يُرجّح أن يكون ذلك الحي تابعًا للجماعة.
سوق نَيسر “New Road”: فوضى محببة وحركة لا تتوقف
لم يكن وجوده في السوق ضمن الخطة، لكنه وجد نفسه داخل مشهد يومي: باعة، منتجات، أصوات بيع وشراء، وإيقاع حركة يشبه “المهرجان” أكثر من كونه سوقًا عاديًا. وبحسب ما ورد، تعلّم أن اسم المنطقة مرتبط بفكرة “الطريق الجديد” (New Road) وأنها معروفة محليًا.
المدينة القديمة: أزقة كأنها لا تُرى من الخارج
يصف طاهر المدينة القديمة بأنها مثل متاهة. من الخارج، تبدو بعض الممرات كأنها غير موجودة، بينما تتضح داخلها طرق لا يمكن الوصول إليها دون معرفة المكان. ويضيف أن السيارات لا تتمكن من دخول أجزاء كبيرة من المدينة القديمة: المسموح غالبًا هو الدراجات النارية والتوك توك، وهو ما يفسر لماذا توقف السائق عند حد معين.
وفي هذا النطاق، تظهر عناصر متكررة: المعابد القريبة، وبيئات قد تبدو غريبة للزائر، وأيضًا طريقة تعامل الناس مع الأبقار في الشوارع.
بين الدراما اليومية والطقوس القريبة من الجانج
يؤكد طاهر أن فاراناسي مدينة تختصر التناقضات. فمن جهة، هناك أسواق مزدحمة ورجال يعملون على تسيير حياتهم، ومن جهة أخرى، توجد إشارات مرتبطة بقدسية المكان: قرب الجانج وطقوسه، وذكر أن الهندوس يأتون إلى المدينة من أجل طقوس تتعلق بالحياة والموت. ويعد في الفيديو بتفاصيل إضافية “لاحقًا” عن قصة الجنازات والطقوس، بينما كانت هذه الحلقة تركز على فهم أجواء المدينة والوصول إلى الإقامة.
أول ليلة في المدينة: تجربة تتجاوز الفندق
عندما اقترب من العثور على مكان الإقامة، بقيت المدينة تفرض حضورها. فبدل أن تكون “الليلة الأولى” مجرد إجراءات تسجيل دخول، تحولت—بحسب الفيديو—إلى جولة قصيرة داخل عالم حي: أشخاص واقفون في الشارع، حركة تجارية مستمرة، وروائح وأصوات تشكّل “هوية فاراناسي”. كما يذكر تنبيهًا شخصيًا من أصدقاء في مومباي بخصوص ضرورة الانتباه من السرقة في مدينة مزدحمة.
لماذا تُعد فاراناسي وجهة لرحّالة الباحثين عن المختلف؟
- طقوس الجانج: مدينة تُعرّفك بعمق العلاقة بين المكان والعبادة.
- حياة يومية فريدة: من أسواق حي نَيسر إلى أزقة المدينة القديمة.
- تمازج ثقافي: حي مسلم داخل مدينة هندوسية مقدسة كما ظهر في وصف الفيديو.
- مفارقات الشارع: أبقار مقدسة تتجول بلا عائق وتغيّر “خريطة” السير.
خلاصة الجولة الأولى: “جاهز لتبدأ؟”
تتركك فاراناسي بعد أول ليلة بانطباع واضح: هذه ليست مدينة تُشاهد من بعيد، بل مدينة تعيشها خطوة بخطوة. من توقف التاكسي عند حافة المدينة القديمة، إلى ريكشة الدراجة البشرية، إلى سوق نَيسر والاختلافات الظاهرة في الملابس والمساحات… كلها تفاصيل تدعوك لأن تجعل رحلتك القادمة أكثر جرأة وصدقًا.
هل ستجرؤ أن تبدأ مثل طاهر؟ تذكر: ما شاهدته في الفيديو تجربة شخصية ضمن سياق مدينة متعددة الطبقات. وإذا رغبت بخطة سفر مرتبة تناسب اهتماماتك، يمكنك التواصل مع سكينة للسياحة لنقترح لك خيارات إقامة وتنقلات مدروسة.
وأخيرًا: إذا كنت تتابع “طاهر مسافر”، شاركنا في التعليقات— تفتكر إيه أغرب حاجة ممكن تشوفها في فاراناسي؟ 👇