بعد أكثر من عام ونصف من العيش في المدينة المنورة، عادت عائلة The Hijrah Family إلى الولايات المتحدة لزيارة العائلة. في هذا المقال، نستعرض “أول انطباعات” العائلة كما جاءت في الفيديو: ماذا تغيّر في نظرتها لأمريكا؟ ما الذي افتقدته تحديداً؟ ولماذا بقي قرار الهجرة راسخاً في قلوبهم؟
تقول العائلة إن العودة لم تكن مجرد سفر وزيارة، بل كانت تجربة تُقرأ “من عدسة جديدة”. بعض الأمور بدت مريحة، وأخرى لفتت الانتباه، وثالثة أعادتهم تماماً إلى أسباب قرارهم بالهجرة.
الأمان في المدينة المنورة… وهل يختلف الإحساس عند العودة؟
من أكثر ما لفت انتباه العائلة عند رجوعها إلى أمريكا هو الإحساس بالأمان. يصفون موقفاً حدث لهم في أحد المتاجر (Kohl’s) أثناء إتمام عملية إعادة شحن/إرجاع مرتبطة بطلب عبر Amazon. تقول الزوجة إنها لاحظت نظرات رجلٍ لهم جعلتها تشعر بالتوتر، وتعبّر بوضوح عن شعورهم بأن “الخوف” لم يكن جزءاً من حياتهم اليومية في المدينة المنورة بالطريقة نفسها.
وتضيف العائلة أن ما تسميه “زيادة” في مشاعر التوجس العام ارتبط لديهم بإطار أوسع من القلق من حولهم. في المدينة، كان الجميع (بحسب وصفهم) في بيئة ذات طابع إسلامي، بينما في أمريكا لاحظوا الحاجة إلى الانتباه أكثر للمحيط.
الخضرة والمطر: مفاجآت الطبيعة في ولاية أيوا
من ناحية أخرى، تُسلّط العائلة الضوء على جانب جميل للغاية: الطبيعة. عندما وصلوا إلى ولاية أيوا قادمين من شيكاغو، فوجئوا بأن كل شيء يبدو أخضر بشكل كبير. يذكرون أيضاً أن الأمطار كانت حاضرة، ما جعل الأيام “غائمة” ولطيفة بالنسبة لهم—بل إن أحدهم يتحدث وكأنهم في أجواء استوائية.
يقولون إنهم أحبوا الجلوس خارج المنزل والاستمتاع بالجو، خاصة أنهم يفرّقون بين فرص التواجد الخارجي في المدينة المنورة وبين ما يعيشونه في أمريكا عندما تكون الأجواء حارة أو لا توفر خيارات كافية نهاراً.
لماذا تبدو الأيام “أقرب للداخل” في الحر؟
يتحدثون عن اختلاف الروتين: في المدينة المنورة توجد حدائق وأنشطة، لكن في المقابل يذكرون أن الحرّ قد يجعل الخروج نهاراً أكثر صعوبة. وفي أمريكا، برغم وجود الحدائق، إلا أنهم يصفون أن نمط الخروج يعتمد على الوقت—فلا الجميع يخرج إلا في الليل المتأخر، وهم ليسوا من هذا النوع.
الوقت في أمريكا… إحساس مختلف عندما تغلق الأماكن مبكراً
أحد أهم الفروقات التي يذكرونها هو مواعيد إغلاق الأماكن. يروي أحدهم أن محطات الوقود والمتاجر قد تغلق في وقت مبكر (حسب وصفهم حوالي 10:00 مساءً). وتشير العائلة إلى أن القيادة ليلاً في أمريكا قد تخلق شعوراً بعدم الارتياح، وكأنك قد “تُوقف” أو تُسأل عن سبب تحركك.
بالمقابل، في المدينة المنورة يذكرون أن بعض الأماكن تكون مفتوحة حتى وقت متأخر جداً (بحسب وصفهم حتى 3:00 صباحاً). لذلك، عادوا إلى نمط يفرض نفسه: التزام بجدول زمني منضبط، خاصة في أيام مثل الأحد حيث تكون الحياة أهدأ.
جدول النوم والالتزام: من الفوضى إلى الاستقرار
يربطون الفروق أيضاً بعادات الأطفال. فمع انتقالهم إلى المدينة المنورة قبل حوالي 18 شهراً، واجهوا فترة “فوضى” في النوم، حيث قد ينام الأطفال في وقت متأخر جداً (1:00 إلى 3:00 صباحاً) خصوصاً مع وجود مولود جديد. لكنهم، حسب كلامهم، تمكنوا من ترتيب الأمور بسرعة، واحتفظوا لاحقاً بنفس الروتين الذي اعتادوه.
ويضيفون أنهم حتى في رمضان كانوا يلتزمون بجدول نومهم بعد أن يهدأ الناس في المدينة، وهو ما جعل بعض الأصدقاء—بحسب وصفهم—يمزحون معهم في البداية.
حنين خاص للأطفال: المساجد، الأنشطة، والأصدقاء
يتحدث الأطفال عن أشياء محددة افتقدوها في المدينة المنورة، وفي مقدمتها صلاة الجماعة وسهولة الوصول إليها. يذكر أحد الأطفال حسرة واضحة لأنه لم يعد يستطيع الذهاب مشياً إلى مسجد محلي كما اعتادوا، كما أن فكرة “الصلاة في الهواء الطلق” قد تواجه نظرات الآخرين في أمريكا.
مع ذلك، تؤكد العائلة أن لديهم مسجداً قريباً يمكنهم من أداء بعض الصلوات (بحسب وصفهم)، لكنهم يصفون ذلك بأنه “ليس كما في المدينة المنورة”. كما يذكرون أنهم في رحلاتهم داخل أمريكا يجدون أماكن للصلاة أحياناً عند محطات الاستراحة أو أماكن مجهزة.
المكتبات والوقت الخارجي… وذكريات الجيران والأنشطة
ومن أجمل ما يصفونه: حب الأطفال للـمكتبات. منذ وصولهم، طلبوا الذهاب إلى المكتبة يومياً تقريباً، وحتى أكثر من مرة. وبرغم أنهم يجدون متنفساً في المكتبات والحدائق، إلا أنهم يفتقدون صداقات أُخرى كانوا يشاركونها في المدينة، بما في ذلك أنشطة “مجتمعية” مثل برامج التعليم المنزلي (co-ops) وخطط التعلّم.
الخلاصة عند العائلة مزدوجة: الأطفال يستمتعون بأمريكا، لكنهم أيضاً يتطلعون للعودة للمدينة، وكأن الرحلة بين عالمين ساهمت في ترسيخ مكانة المدينة في وجدانهم.
الأكل خارج المنزل: فرق عملي يترك أثراً
ضمن الفروقات الملموسة، تتحدث العائلة عن الطعام. فهم لا يذكرون “منعاً” بقدر ما يصفون الحاجة إلى التدقيق: عند تناول الطعام خارج المنزل يحرصون على السؤال عن وجود منتجات لحم الخنزير أو مكوّنات مرتبطة به. يروون أنهم اكتشفوا وجود لحم مقدد/بعض المشتقات في أطعمة لم تكن واضحة في القائمة، ويؤكدون أن مستوى الشفافية ليس كما اعتادوا عليه في المدينة—حيث يكون التأكد من المكونات أكثر طبيعية بسبب البيئة.
وتضيف الزوجة أنهم عند التسوق في المتجر يقرأون المكونات بدقة أكبر، وهي ممارسة يصفونها بأنها لم تكن بنفس الدرجة لديهم في المدينة ما لم تكن هناك حاجة خاصة.
لماذا العودة تؤكد قرار الهجرة؟
رغم أن العائلة تذكر أموراً مريحة في أمريكا (مثل وجود الأهل والأصدقاء والدعم للمساعدة في رعاية الأطفال)، إلا أن العودة—بحسب وصفهم—أعادتهم للتساؤل عن الأسباب التي جعلتهم يهاجرون. ويقولون إن هذا النوع من “الحنين” قد يذكّرك لماذا غادرت، وقد يكون اختباراً لكنه أيضاً مريح عندما ترى كيف ازدهرت العائلة في المدينة المنورة.
وفي النهاية، يختمون بنبرة أمل: يتركون باب العودة للمدينة مفتوحاً، ويأملون الرجوع إليها إن شاء الله.
خلاصة ملهمة لرحلتك القادمة
- إذا كنت تفكر في زيارة المدينة المنورة، فخذ وقتك لتلتقط تفاصيل الحياة اليومية—فهي جزء من التجربة وليس مجرد “معالم”.
- وتذكّر أن العودة للوطن قد تغيّر نظرتك، تماماً كما حدث للعائلة: الفرق الأكبر أحياناً يكون في الإحساس بالأمان والروتين والتمكّن من العبادة.
- ولأن كل أسرة لها احتياجاتها، فإن التخطيط لرحلة تشمل مسارات العبادة، الأنشطة للأطفال، وأوقات الراحة يصنع فارقاً كبيراً.
هل مررت أنت أيضاً بعودة بعد العيش في الخارج؟ شاركنا في التعليقات: هل شعرت أن “وطنك” تغيّر في عينيك؟